الكلور: تصحيح المفاهيم الخاطئة

 

الكلور: تصحيح المفاهيم الخاطئة

مايو 2023 | بقلم تايلر ويليامز

يُعتبر الكلور واحدًا من العناصر التي غالبًا ما تُساء فهمها، خاصة في مجال التنظيف. يُنتقد بسبب خصائصه السامة والتآكلية، ورائحته النفاذة، وتأثيراته المزعجة على العينش والجهاز التنفسي. حتى وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) ترفض إدراج أي منتج يحتوي على الكلور ضمن برنامجها للاختيار الآمن (Safer Choice).

ولكن رغم أن غاز الكلور في شكله النقي يُعد سامًا، فإن لأشكاله الأخرى فوائد كبيرة. فهو يقضي على البكتيريا، ويُستخدم في معالجة مياه الشرب، كما يُستخدم لتعقيم مياه أحواض السباحة. عند استخدامه بطريقة صحيحة وفي صوره المناسبة، يمكن أن يُسهم بشكل كبير في تحسين حياة البشر. والجدير بالذكر أن هذه الازدواجية بين الفوائد والمخاطر ليست حصرية للكلور وحده. فعلى سبيل المثال، الأكسجين، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا للحياة، يمكن أن يكون غازًا تآكليًا وغير مستقر وقد يُسبب تلفًا للأغشية الخلوية.

الكلور والكلوريد: الأساسيات

يُعتبر الكلور من أكثر المواد الكيميائية استخدامًا في العالم. في عام 2021، بلغ حجم السوق العالمي للكلور 92.3 مليون طن متري، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 123 مليون طن متري بحلول عام 2029. الكلور جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث يُستخدم في إنتاج العديد من المنتجات مثل المبيدات الحشرية، والأدوية، ومنتجات التنظيف، والمنسوجات، والبلاستيك.

الكلور (Cl) برقم ذري 17، هو أحد عناصر عائلة الهالوجينات في الجدول الدوري. وهو غاز أصفر-أخضر في درجة حرارة الغرفة، ويُعد ثاني أخف عنصر في عائلته. الكلور في صورته النقية لا يوجد بشكل طبيعي في الطبيعة، بل يظهر دائمًا في مركبات مع عناصر كيميائية أخرى. يتميز بتفاعله الشديد مع المعادن، مما يؤدي إلى تكوين أملاح. ويرجع ذلك إلى أن الهالوجينات تحتوي على سبعة إلكترونات في الغلاف الخارجي، بينما تحتاج إلى ثمانية لتحقيق استقرارها الكيميائي. لا يعمل الكلور بمفرده؛ فهو يحتاج إلى شريك، سواء كان صديقًا أو عدوًا، ليظهر خصائصه المفيدة أو الضارة.

من بين مركبات الكلور الأكثر شيوعًا الكلوريدات، مثل كلوريد الصوديوم (NaCl) المعروف بملح الطعام، أو الأحماض مثل حمض الهيدروكلوريك (HCl). يمكن أن تسبب الكلوريدات التآكل في مواد مثل الألمنيوم والفولاذ المقاوم للصدأ، مما يفسر لماذا يرتبط الكلور غالبًا بالخواص التآكلية. لكن في الواقع، التآكل يحدث نتيجة أنواع أكثر قوة من الكلوريدات مثل كلوريد المغنيسيوم. ومن المثير للاهتمام أن الكلوريدات تُعد ضرورية لحياة الإنسان، فهي واحدة من المعادن الأساسية في الجسم وتلعب دورًا حيويًا في وظائف الأعصاب، وانقباض العضلات، والهضم، وتنظيم ضغط الدم.


حمض هيبوكلوروس: هل هو مطهر سطحي وآمن للبشرة؟

هل تعلم أن هناك مطهرًا مشتقًا من الكلور يتميز بقدرته على القضاء على البكتيريا والفيروسات، ومع ذلك يكون آمنًا للاستخدام على البشرة؟ حمض هيبوكلوروس (HOCl)، الذي يُعد المطهر الطبيعي للجسم، هو حمض ضعيف يتكون عندما يذوب الكلور في الماء. ورغم ضعفه كيميائيًا، إلا أنه قوي جدًا ضد مسببات الأمراض، كما أنه آمن للاستخدام البشري. أظهرت الأبحاث أن حمض هيبوكلوروس أكثر فعالية بـ 80-200 مرة من المبيض (الكلور) في تعقيم الأسطح، ومع ذلك فهو غير سام للبشر.

وفقًا لورقة بيانات السلامة الخاصة به، لا يتطلب الحمض أي تدابير إسعافية عند استنشاقه أو ملامسته للجلد أو العينين أو حتى عند ابتلاعه. هذا يُعد فرقًا كبيرًا مقارنة بالمواد الكيميائية الأخرى المشتقة من الكلور، التي قد تسبب مشاكل صحية خطيرة مثل صعوبة التنفس، والتقيؤ، والالتهاب الرئوي، وتراكم السوائل في الرئتين.

والأكثر إثارة للدهشة أن حمض هيبوكلوروس يتشكل بشكل طبيعي في الجسم، حيث تنتجه خلايا الدم البيضاء لمحاربة العدوى والبكتيريا. واليوم، يمكن إنتاجه بسهولة لأغراض التعقيم باستخدام تقنيات التنشيط الكهروكيميائي (ECA)، حيث يتم إنتاج كميات مناسبة من المطهر باستخدام الماء والملح والكهرباء. هذه الطريقة ليست فعالة فقط في قتل 99.9% من البكتيريا والفيروسات، لكنها أيضًا آمنة للمستخدمين ولبيئة العمل.


الختام

الكلور عنصر فريد من نوعه. قوته تعتمد على شكله والمركبات التي يتحد معها. يُظهر الكلور أقصى إمكانياته عندما يتحول إلى حمض هيبوكلوروس. بهذه الطريقة، يمكن للمؤسسات الالتزام بوعودها بتقديم بيئة نظيفة وآمنة باستخدام حل بسيط وصديق للبيئة. لذا، في المرة القادمة التي تصادف فيها منتجًا يحتوي على الكلور، تذكر أن تبحث في خصائصه ودوره قبل إصدار حكم مسبق.

تعليقات